مرض السكر ليس بجديد – لقد عرفه الإنسان منذ آلاف السنين – وكان الصينيون يشخصونه بواسطة تذوق بول المريض لمعرفة ما إذا كان به سكر يجعل طعمه حلواً ام لا. وأعراض المرض موصوفة في المراجع الطبية الفارسية واليونانية القديمة. وقد وصفه ابن سينا وصفاً رائعاً ويقال إنه لاحظ أن بول مريض السكر حلو المذاق، وفي تلك الأيام كان الأطباء عاجزين عن مساعدة مرضاهم إلا بالنظام الغذائي الصارم. وكان تشخيص هذا المرض نذيرا بالموت أو بتخفيض سنوات العمر الباقية إلى أن نجح طبيبان من كندا في عام 1921، هما بانتج وبست، في استخلاص الأنسولين من بنكرياس الحيوانات
وتأكد هذا التقدم الطبي في أوائل يناير من العام التالي عندما حقن مريض بالسكر عمره 14 سنة بمستشفى تورنكو بكندا وفي حالة غيبوبة عميقة نتيجة ارتفاع سكر الدم إلى خمسة أضعاف المستوى العادي، وثم حقنه بالأنسولين فانخفض السكر في دمه واستعاد وعيه واسترد قواه، وكان هذا هو أول مريض في العالم يعطى مادة الأنسولين التي أنقذت حياة الملايين بعد ذلك، ومنذ ذلك الحين أتت البحوث الطبية باكتشافات هامة في مجال مرض السكر منها لأنسولين طويل المفعول الذي خفض عدد الحقن اللازمة للمريض إلى واحدة فقط في اليوم وظهرت العقاقير التي تؤخذ عن طريق الفم، وتوصل العلماء إلى معلومات أفضل وكثيرة فيما يتعلق بالأساليب الطبيعية والأساسية لمكافحة المرض بواسطة تنظيم الغذاء والتدريبات الرياضية. أنواع مرض السكر هل يمكن ان تغني الحبوب عن حقن الانسولين؟ اننا نوجه الكلام هنا للمريض الذي يقرر –دون استشارة الطبيب- التوقف عن حقن الانسولين واستعمال الأقراص بدلاً منها .. وهو بذلك يحاول أن يستريح من متاعب الحقن! وكذلك المريض الذي يستعمل حقن الانسولين يوماً وفي اليوم التالي يستعمل الأقراص! هذا بالطبع خطأ كبير .. فليس مرض السكر مرضاً واحداُ عند كل الناس .. فلكل مريض علاج يختلف عن حلاج الآخرين .. والطبيب وحده هو القادر على تحديد العلاج المناسب لكل مريض. فالمريض الذي يأخذ الحبوب عليه أن يستمر في استعمالها حسب ارشاد الطبيب .. ولا يستبدلها بالحقن الا عندما يقرر الطبيب فشل الحبوب. فإذا قرر الطبيب فشل الحبوب واتجه إلى حقن الانسولين فعلى المريض أن يستمر في الحقن ولا يرجع الى الحبوب ثانية إلا باستشارة الطبيب الذي يحدد متى وكيف يتم التبديل. والسر في ذلك ان الحبوب ليست دائماً فعالة في خفض معدل السكر بالدم، أما الانسولين فهو في العادة فعال وهو دائماً المؤثر الأخير. الحبوب قبل الأكل وهناك خطأ شائع كذلك عند بعض المرضى الذين يصف لهم الطبيب العلاج بواسطة الحمية (أي الاقتصار على الاكل الخفيف فقط) دون استعمال أي دواء .. بعض هؤلاء المرضى يستعملون قرصاً ضد السكر قبل الافراط في وجبة من الوجبات (عندما يذهب إلى وليمة مثلا) .. وقد تكثر هذه الولائم على مدار الأسبوع .. فتضيع الفائدة المرجوة من الاكل الخفيف .. وهكذا لا يستفيد من العلاج بالحمية. العلاج مستمر والسكر في البول وهناك ايضاً المريض الذي يستعمل الحبوب ثم يحلل البول فيجد به السكر .. ومع ذلك يسكت ولا يحاول أن يستشير الطبيب لتعديل العلاج .. وهكذا يستمر المريض في أخذ الحبوب –وهي لا تفيده بدليل وجود السكر في البول- ولكنه يقول في نفسه .. ما دمت مستراً في أخذ العلاج فلا أهمية لشيء! .. وهو بذلك يخدع نفسه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق